محمد بن عمر التونسي
288
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
واردة للماء ، فتمرّ على تلك الحفرة ، فمتى ما ثقل على الأعواد الوطء تكسّرت تحت أرجلهم ، وسقط في الحفرة منها حيوان أو اثنان ، فمتى نزل الحيوان بثقله على الوتد الذي في المركز ، دخل ذلك الوتد في لحمه فلا يقدر أن يتحرّك ، حتى ( 264 ) يأتي صاحب الحفرة فيتمّم قتله ، ويأخذ لحمه بعد سلخ جلده ، فيعملون اللحم قديدا ، وهو المسمى عندهم بالشراميط ، لأنهم يشرمطونه أي يقطّعونه سيورا ويأكلون منه طرياّ . فإن كان فيلا أخذوا سنّه وجلده ، وقدّدوا لحمه . وإن كان خرتيتا أخذوا قرنه وجلده ، وقدّدوا لحمه ، وهذا القديد يأكلون منه ، ويبيعون منه . وكلّ فرقة لها جماعة في البلد يفتقدونهم في كل أسبوع ، ويأتونهم بما يحتاجونه من الزّاد وغيره ، ويكون معهم جمل يحملون ما يجدونه عندهم من القديد والجلود والقرون وسنّ الفيل . فيأتون بالجلود فيعملون منها الدّرق والسّياط ، ويبيعون العاج وقرن الخرتيت والسّياط للتّجار ، ويبيعون الدّرق للعسكر . وهم قوم لا عهد لهم ويسمّون : الدّرامدة ، فلا يناكحونهم أبدا ، ولا يتزوّج الدّرمودىّ إلّا من جنسه . ومنهم من يتحيّل على الصيد ، بأن يأتي لمحلّ الوحوش ، ويأتي بحبل من قدّ متين يجعله خرتة واسعة ، فإذا مرّ عليه شئ من الوحش ودخلت رجله في الخرتة - وهي دائرة أشبه بالعروة - فرفع الوحش رجله انخرطت عليه ، وهي ماكنة الأوتاد ،